السيد جعفر مرتضى العاملي

194

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

والجواب : تقدم : أن الإمام علياً « عليه السلام » كان بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » نقطة الإرتكاز في أمور الدين والشريعة ، والمحور الأهم ، ومحط نظر الجميع في علمه ، ومواقفه ، وسياساته ، وكل ما يصدر منه وعنه . . وقلنا : إن الفترة التي تبدأ من استشهاد الرسول « صلى الله عليه وآله » وتنتهي بسنة استشهاد الإمام الحسين « عليه السلام » تعتبر فترة التأسيس للإسلام في حقائقه ، ومفاهيمه ، وسياساته ، وشرائعه بمعنى أن الناس الذين لم يروا نبيهم ، ويريدون أن يأخذوا دينهم وأحكامهم عنه ، يتوجهون بادئ ذي بدء إلى أقرب الذين رأوه وعاشوا معه « صلى الله عليه وآله » ، ويفضلون الأخذ من أقرب الناس إليه ، وأعرفهم بما جاء به ، وهم أهل بيته ، وأصحابه الآخذون عنه ، المستنون بسنته ، ثم من كل من رآه وسمع منه . ومن الواضح : أن أكثر الصحابة قد عاش ومات في هذه الخمسين سنة التي تلت استشهاده « صلى الله عليه وآله » . . ومن المعلوم : أنه قد كانت هناك سياسات تحدثنا عنها في الجزء الأول من كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » وفي كتابنا : الحياة السياسية للإمام الحسن « عليه السلام » تهدف إلى التعتيم على كثير مما جرى في عهده ، أو صدر منه « صلى الله عليه وآله » ومنها سياسة منع الرواية عنه ، ومنع كتابة الحديث ، وإحراق ما كتبه الصحابة ، ومنع السؤال عن معاني القرآن ، وحبس كبار الصحابة في المدينة ، ومنعهم من الانتشار في البلدان ومنع الفتوى إلا للأمراء . .